الصحة من الداخل إلى الخارج: جورجيا راي تتحدث عن شفاء الأمعاء وتهدئة العقل
في كايلو، نؤمن بأن الصحة الحقيقية تبدأ من الداخل، وغالبًا ما تبدأ رحلة الشعور بالخفة والهدوء والنشاط من الأمعاء. لاستكشاف هذه العلاقة الوثيقة بين العقل والجسم، أجرينا مقابلة مع جورجيا راي، عالمة النفس المرموقة، والناشطة في مجال صحة الأمعاء، والعضو الجديد في مجتمع كايلو.
في هذه المحادثة، تُشارك جورجيا رؤى عملية مدعومة علميًا حول كيفية تأثير صحة أمعائك على مزاجك وطاقتك وصفاء ذهنك، بالإضافة إلى نصائح بسيطة وقابلة للتطبيق لمساعدتك على استعادة التوازن هذا الربيع. سواء كنت مهتمًا بدعم ميكروبيومك، أو إدارة التوتر، أو ببساطة الشعور بأفضل حال من الداخل إلى الخارج، فإن حكمة جورجيا ستُلهمك لاتخاذ خطوات صغيرة وهادفة نحو صحة أفضل.
1. يسعدنا انضمامك إلى مجتمع KAILO! هل يمكنك إخبارنا قليلاً عن نفسك - عملك كأخصائي نفسي، وانتقالك إلى بريسبان، وما الذي أثار اهتمامك بالعلاقة بين الأمعاء والعقل؟
شكراً جزيلاً! أنا متحمسة جداً للانضمام إلى مجتمع KAILO. أنا أخصائية نفسية لديّ خبرة سريرية تمتد لعقدين من الزمن، وقد انتقلت مؤخراً من نوسا إلى بريسبان بصفتي أماً مشغولة لطفلين، أبحث عن بداية جديدة ومغامرات جديدة.
كانت مسيرتي المهنية واسعة النطاق وغنية للغاية. عملتُ في مراكز إصلاحية شديدة الحراسة في سيدني، واكتسبتُ خبرة مباشرة في التعامل مع الأمراض النفسية في أشد حالاتها تعقيدًا. إلى جانب ذلك، عملتُ أيضًا مع رياضيين ومشاهير بارزين تعرضوا لانتكاسة كبيرة. أبرز ما لفت انتباهي في كل هذه التجارب هو كيف ساهمت معالجة الصدمات النفسية، وتعزيز صحة الجهاز الهضمي، وإعادة التوازن إلى نمط الحياة في استعادة الصحة النفسية والعافية.
كل هذا أكد لي الأهمية البالغة لاتباع نهج تكاملي شامل للصحة والعافية، لأنها ليست مجرد جانب واحد. فالعقل والجسد والجهاز الهضمي مترابطة، وعلينا أن نحترم هذا التفاعل المعقد لنشفى ونزدهر حقًا.
لقد أصبح شغفي بالعلاقة بين صحة الأمعاء والعقل تجربة شخصية عميقة في المنزل. شُخِّص ابني أوسكار بمرض السيلياك وهو صغير جدًا، مما أشعل شرارة رحلة تعلم وشفاء، وولعي بأبحاث ميكروبيوم الأمعاء. قضيت السنوات الثماني الماضية في دعم صحة أمعائه، وخلال هذه العملية، تغيرت نظرتي إلى الصحة النفسية والجسدية؛ لي ولعملائي ولعائلتي.
على الصعيد المهني، حظيتُ بفرصة رائعة للعمل كأخصائية نفسية أولى في مركز نوسا كونفيدنشال لمدة ست سنوات، وهو المركز الأسترالي الوحيد المتخصص في علاج مدمني المخدرات والكحول، والذي يركز حصريًا على صحة الأمعاء. هناك، قدمتُ الدعم للمرضى الذين يعانون من حالات نفسية وجسدية بالغة التعقيد. كانت تجربة مكثفة ومجزية، وعلمتني أنه لا يمكن فصل الصحة النفسية عن الصحة الجسدية. أجل، قد يعرفني بعضكم من مشاركتي في برنامج "سرفايفر أستراليا" (العقول ضد العضلات). ما لم تروه خلف الكواليس هو التداعيات الصحية التي عانيتُ منها لاحقًا. فقد احتجتُ إلى جراحة طارئة، وقضيتُ 12 شهرًا في إعادة تأهيل صحتي الجسدية بالكامل. ذكّرتني تلك التجربة بأنه حتى بصفتي أخصائية صحية، فأنا لستُ بمنأى عن المشاكل؛ وأن شفاء الأمعاء ليس مجرد علم، بل هو فن يتطلب الصبر والرعاية الذاتية العميقة.
2. ما هي العلاقة بين الأمعاء والدماغ، ولماذا هي مهمة للغاية؟
آه، العلاقة بين الأمعاء والدماغ - إنها من مواضيعي المفضلة! ببساطة، تتواصل أمعاؤنا وأدمغتنا باستمرار عبر ما يُسمى محور الأمعاء والدماغ. تخيل الأمر كنظام اتصال لاسلكي ثنائي الاتجاه بين جهازك الهضمي وجهازك العصبي المركزي. يلعب العصب المبهم دورًا كبيرًا هنا، وكذلك النواقل العصبية مثل السيروتونين - في الواقع، يُنتج حوالي 90% من السيروتونين في جسمك في الأمعاء!
لماذا يُعدّ هذا الأمر مهمًا؟ لأنّ حالتك النفسية تؤثر على عملية الهضم، وصحة أمعائك تؤثر بشكل مباشر على مزاجك وطاقتك وصفاء ذهنك. عندما يختل توازن أمعائك، لن تقتصر الأعراض على اضطرابات المعدة فحسب، بل قد تتسلل إليك أعراض القلق والتشوش الذهني وحتى الاكتئاب. فالأمر كله مترابط.
3. هل يسبب التوتر أو القلق مشاكل في الجهاز الهضمي، أم أن مشاكل الجهاز الهضمي يمكن أن تسبب القلق؟
نعم ونعم - الأمر يسير في كلا الاتجاهين، وهذا ما يجعله مثيراً للاهتمام ومعقداً للغاية.
عندما تشعر بالتوتر أو القلق، يدخل جسمك في حالة "الكر والفر". يتراجع تدفق الدم بعيدًا عن الجهاز الهضمي، وقد تنخفض حموضة المعدة، وقد تظهر أعراض تتراوح بين الانتفاخ والإمساك.
من جهة أخرى، قد يؤدي اختلال توازن الأمعاء إلى التهابات واضطرابات في إنتاج النواقل العصبية المسؤولة عن تنظيم المزاج، مما يجعلك تشعر بالقلق أو الاكتئاب، حتى لو لم تكن تعاني من مشكلة نفسية. لذا، فإنّ الأهم ليس أيهما أتى أولاً، بل إدراك أن كليهما يحتاج إلى رعاية. وهنا تبرز أهمية اتباع نهج شامل وفعّال.
4. ما هي بعض العلامات التحذيرية المبكرة التي تشير إلى أن التوتر قد يؤثر على جهازك الهضمي؟
يا إلهي، إن الجهاز الهضمي يتأثر بشدة بالتوتر. فالتوتر ينشط الجهاز العصبي الودي ("الكر والفر")، مما يسحب الطاقة من عملية الهضم، ويغير وظائف الأمعاء، ومستويات الهرمونات، وحتى الميكروبيوم.
قد تشمل العلامات المبكرة ما يلي:
• الانتفاخ بعد الوجبات
• القولون العصبي وتغيرات في عادات التبرز
• فقدان الشهية (أو الرغبة الشديدة المفاجئة، وخاصة السكر)
• غثيان أو شعور بـ"الفراشات" لا يزول
• الشعور بثقل أو اضطراب في المعدة بعد حدث مرهق
إذا بدأت مشاعرك الداخلية بالتعبير عن نفسها أثناء أو بعد لحظات التوتر، فربما تحاول إخبارك بشيء ما. الاستماع المبكر إليها يساعدك على تجنب اختلالات أكثر خطورة لاحقًا . غالبًا ما أذكّر عملائي (ونفسي) بأن أجسامنا وعقولنا ترسل لنا إشارات باستمرار، فإذا هدأنا وأخذنا الوقت الكافي للاستماع، يمكننا معالجتها قبل أن تتفاقم المشاكل.
5. لقد حل الربيع! إذا أراد شخص ما "تنظيف" أمعائه هذا الشهر، فما هي ثلاثة تغييرات صغيرة وقابلة للتحقيق يمكنه القيام بها؟
أحببت هذا السؤال – فصل الربيع وقت رائع لإعادة ضبط الأمور. إليك ثلاثة تعديلات بسيطة تُحسّن صحة الأمعاء:
• أضف الأطعمة المخمرة – مثل مخلل الملفوف، والكفير، والكيمتشي، أو حتى الزبادي عالي الجودة . ملعقة أو ملعقتان كبيرتان يومياً تساعدان على تغذية البكتيريا النافعة في أمعائك.
• اشرب الماء بكثرة – يحتاج جهازنا الهضمي إلى الماء للحفاظ على حركة الأمعاء. ويُفضّل أن تبدأ يومك بشرب الماء الدافئ مع الليمون.
• قلل من تناول الأطعمة المصنعة للغاية (أو تخلص منها) – لستَ بحاجة إلى أن تكون مثالياً، ولكن حاول استبدال بعض الوجبات الخفيفة المعلبة ببدائل غذائية كاملة. ستشكرك بكتيريا أمعائك (ومزاجك) على ذلك.
6. بما أن العلاقة بين الأمعاء والدماغ منتشرة على نطاق واسع، فما هي الأنشطة أو الأساليب الواعية التي يمكن للشخص إضافتها إلى روتينه اليومي؟
التأمل الذهني له تأثير سحري على محور الأمعاء والدماغ. إليكم بعض الأدوات البسيطة المفضلة لدي:
• التنفس المربع – شهيق لمدة أربع ثوانٍ، حبس النفس لأربع ثوانٍ، زفير لمدة أربع ثوانٍ، حبس النفس لأربع ثوانٍ. يُهدئ هذا التمرين جهازك العصبي فورًا، مما يُرسل بدوره إشارات إلى عقلك.
وجسدك الذي تشعر فيه بالأمان والسيطرة.
• امضغ طعامك جيدًا (نعم، حقًا) - قد يبدو هذا بديهيًا، ولكنه في غاية الأهمية. عندما نمضغ الطعام ببطء وتركيز، فإننا ننشط الجهاز العصبي اللاودي، المعروف أيضًا باسم جهاز "الراحة والهضم". إن تناول الطعام على عجل أو أثناء التنقل يبقيك في حالة توتر، مما يؤثر سلبًا على الهضم وقد يؤدي إلى اضطرابات معوية. لذا، فإن التمهل، وتذوق كل لقمة، ومضغ الطعام جيدًا، كلها إشارات تُشعر جسمك بأنه في مأمن للاسترخاء والبدء في تغذيته.
• تمرين تأريض لمدة 5 دقائق – حافية القدمين على العشب، والشمس تُدفئ بشرتك، مع أخذ بضعة أنفاس عميقة. قد يبدو الأمر بسيطًا، لكن الجسم يُحب الإيقاعات البسيطة. خمس دقائق فقط من التأمل الذاتي كافية لتنظيم مزاجك وهضمك.
7. ما هي العادة التي تخليت عنها والتي شكرك عليها جهازك الهضمي؟
بصراحة؟ تعدد المهام أثناء تناول الطعام. كنتُ أتناول الطعام على عجل بين جلسات العمل أو أثناء رعاية الأطفال، والرد على رسائل البريد الإلكتروني، وكتابة التقارير. الآن، أحاول (ليس دائمًا بشكل مثالي!) الجلوس، وتناول الطعام ببطء، والاستمتاع بكل لقمة. لقد أحدث ذلك فرقًا كبيرًا - انتفاخ أقل، طاقة أفضل، وأشعر بالشبع بكمية أقل.
8. هل هناك أي شيء آخر تود مشاركته مع جمهورنا؟
باختصار: لا داعي للقلق بشأن صحة الأمعاء. الأمر لا يتعلق باتباع حميات غذائية صارمة أو تحقيق أهداف غير واقعية، بل يتعلق بخيارات يومية تُمارس باستمرار، مع مراعاة وضعك الحالي. سواء كنت تعاني من أعراض مزمنة أو ترغب فقط في الشعور بمزيد من النشاط والحيوية هذا الربيع، اعلم أن التغييرات الصغيرة تتراكم مع مرور الوقت.
وإذا كنت تشعر ببعض الانزعاج في معدتك مؤخرًا، فلا داعي للقلق (حرفيًا). مع الدعم المناسب، يمكن أن تتحسن حالتك. لقد رأيت ذلك مرارًا وتكرارًا - لدى عملائي، ولدى أطفالي، وفي نفسي.
شكراً لاستضافتكم لي – لا أطيق الانتظار للتواصل أكثر مع مجتمع KAILO الرائع هذا!
بقلم جورجيا راي - أخصائية نفسية
بكالوريوس علم النفس (مع مرتبة الشرف)، ماجستير علم النفس (للاستخدام الخارجي)، عضو الجمعية الطبية الأسترالية
بخبرة سريرية تزيد عن عقدين، عملت جورجيا في بيئات متنوعة، بدءًا من بيئات شديدة الضغط كمراكز الإصلاح ذات الحراسة المشددة، وصولًا إلى مركز إعادة التأهيل الفاخر الوحيد في أستراليا الذي يعتمد على صحة الأمعاء. وقد ازداد شغفها بالصحة الشاملة بعد تشخيص إصابة ابنها بمرض السيلياك، مما أشعل لديها التزامًا شخصيًا ومهنيًا بفهم العلاقة بين الأمعاء والعقل وكيف تؤثر على صحتنا العامة.